الشيخ محمد الصادقي
111
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً » ( 17 : 67 ) . آيات سبع مما تدل على ذلك الحكم الفطري ، أن الانسان في أعمق أعماق كيانه منعطف إلى نقطة واحدة من الكمال اللّا محدود ، لا ينعطف إليها بطبيعة الحال ، الّا عندما تقطعت الأسباب التي يعيشها ويظن أنها هي التي تُعِّيشه وتنفعه أو تضره ، فيشركها بربه ، أم وينكرر به مؤلِّهاً إياها ملحداً بربه . ولولا هنا الّا ذلك الحكم الحكيم ل « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » لكفى برهاناً صارخاً من عمق ذاته أن « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » فان الاعتراف بأصل وجود اللَّه مطوى فيها دون هوادة . ومن ثم العقل حيث يتبنّى الفطرة وسائر الآيات أنفسية وآفاقية ، بكمال المعرفة التوحيدية ببراهين تفصيلية هي كتفسير لاجمال ما في الفطرة ، ثم الشرعة الإلهية حيث يتبناهما ، تشرح كلمة التوحيد بتفاصيل حكيمة معصومة ، ملائمةً للفطرة أولياً وللعقل ثانوياً ، اذاً فمثلث الدين الحنيف القيم ، كله صارخٌ بأن « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . فالشرعِة تصوِّب اجمال حكم الفطرة وتخطِّىء البعض من أحكام العقل المتخلفة عن الفطرة ، وترشده على ضوء الفطرة إلى صراط مستقيم . ومن حكم العقل استحالة التعدد في المطلق ، ولا سيما الذي لا حدَّ له ، حيث التعدد بحاجة ماسة إلى ميزة بين المتعددين ، هي الفصل المايز الفاصل بينهما ، وما يزُ الزمان والمكان والحدود المادية الأُخرى مسلوب عن ذلك الكامل المطلق ، ومايزة الصفات ذاتية وفعلية مستحيلة في غير المحدودين ، فإنها اما صفة كمال أو نقصٌ ، والثاني يناقض كما له فضلًا عن اللانهائى ، والكمال لكلٍّ دون الآخر يحكم بنقص الآخر ، فهما - / اذاً - / ناقصان . وكيف يمكن التعدد في المطلق اللّامحدود ، ولا يمكن في محدوده ، فمطلق الماء دون أية قيود وحدود وألوان ليس الّا واحداً ، والماء في ذلك الاطلاق محدود في واقعه ، فالمطلق الّامحدود مستحيل التعدد من بعدين اثنين .